العلامة الحلي

106

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

لا يقال : المعصوم لا يخلو إمّا أن يقدر على المعصية ، أو لا يقدر . فإن قدر فلا يخلو إمّا أن يمكن [ وقوعها منه ، أو لا يمكن ] « 1 » . فإن أمكن فهو كسائر المكلّفين في الحقيقة من غير امتياز . وإن لم يمكن فقدرته على ما [ لا ] « 2 » يمكن وقوعه لا يكون قدرة . وإن لم يقدر فهو مجبور ، وليس ذلك بشرف له . وأيضا : إذا جاز أن يمتنع وقوع المعصية من شخص من المكلّفين بفعل اللّه تعالى ولا يضرّ ذلك قدرته وتمكّنه من الطرفين ، فالواجب أن يجعل جميع المكلّفين كذلك إذا كان الغرض من وجودهم إيصال الثواب إليهم دون وقوع المعصية وعقابهم عليها . وأيضا : فلم لا يجوز أن يكون الانتهاء في الاحتياج إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو القرآن ، وينقطع التسلسل ؟ لأنّا نجيب : عن الأوّل : بأنّه يقدر عليها ، [ و ] « 3 » لكن لا يقع مقدوره منه ؛ لعدم خلوص داعيه إليها ، كما نقول في امتناع وقوع القبائح من الحكيم تعالى ، وكما نقول في عصمة الأنبياء ، فإنّ القدرة على ما لا يمكن وقوعه [ لاعتبار ] « 4 » شيء غير ذاته لا يستنكر ، إنّما يستنكر القدرة على ما لا يمكن وقوعه لذاته . وعن الثاني : أنّا لا نقول : إنّ الحكيم تعالى جعل شخصا واحدا بفعله معصوما من غير استحقاق منه لذلك ، لكنّا نقول : كلّ من يستحقّ الألطاف الخاصّة - التي هي العصمة - بكسبه فهو تعالى يخصّه بها ، ثمّ الإمام يجب أن يكون من تلك الطائفة ، فالمكلّفون بأسرهم لو استحقّوا بكسبهم تلك الألطاف لكانوا كلّهم معصومين .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( باعتبار ) ، وما أثبتناه من « ب » .